البكري الدمياطي

159

إعانة الطالبين

العادة بالمقابل . وإذا أعار الثوب لصلاة الفرض ، فليس له الرجوع بعد الاحرام ، ولا أجرة له أيضا ، وإذا أعار سيفا للقتال ، فإذا التقى الصفان : امتنع الرجوع ، ولا أجرة له ، لقلة زمنه عادة : كما يفيد ذلك كلام سم على المنهج ، ونقل اعتماد م ر فيه . اه‍ . ( قوله : ولو استعار ) أي أرضا ، وكان الأولى إفراد هذه المسألة بتتمة ، لعدم ارتباطها بما قبلها ، وذكرها في التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به ، ونص عبارته مع الأصل ، وإذا استعار لبناء أو غراس ، فله الزرع ، لأنه أخف ، ولا عكس ، لان ضررهما أكثر ، والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء ، وكذا العكس ، لاختلاف الضرر ، فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها ، والغراس بالعكس ، لانتشار عروقه ، وما يغرس للنقل في عامه ، ويسمى الشتل ، كالزرع ، وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات ، أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى : لم يجز له فعل نظيره ، ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد . اه‍ . وقوله : لم يجز له : أي للمستعير ، وقوله ذلك ، أي البناء ، أو الغراس ( قوله : فلو قلع الخ ) تفريع على المفهوم . وقوله أو غرسه ، معطوف على بناه ، أي أو قلع ما غرسه ، ( وقوله : إلا بإذن جديد ) أي من المعير ( قوله : إلا إذا صرح ) أي المعير له : أي للمستعير ، ( وقوله : بالتجديد ) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى ( قوله : فروع ) أي خمسة ، أحدها قوله لو اختلف الخ ، ثانيها ، قوله ولو أعطى رجلا الخ ، ثالثها ، ولو أخذ الخ ، رابعها ، ولو استعار حليا الخ ، خامسها ، ومن سكن الخ ( قوله : لو اختلف الخ ) أي ولم تكن بينة ، كما هو ظاهر وقوله مالك عين ، أي كدابة أو ثوب ، ( وقوله والمتصرف فيها ) ، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما ( قوله : كأن قال الخ ) تمثيل للاختلاف بينهما ( وقوله أعرتني ) ، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما ( قوله : صدق المتصرف بيمينه ) قال في شرح الروض : أي لأنه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الأجرة ، ويرد العين إلى مالكها ، فإن نكل ، حلف المالك يمين الرد ، واستحق الأجرة . اه‍ . ( وقوله : إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة ) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه ، فلو انتفيا معا ، بأن تلفت العين ، ومضت مدة لمثلها أجرة ، فمدعي العارية مقر بالقيمة لمنكر لها يدعي الأجرة ، وهو المالك ، فيعطي ، الأجرة للمالك بلا يمين ، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة ، هذا إن لم تزد الأجرة على القيمة ، فإن زادت عليها ، حلف المالك ، لاخذ الزائد فقط ، فيقول ، والله ما أعرتك ، بل آجرتك ، أو انتفى القيد الأول فقط ، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة ، فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها ، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك بالعارية ، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها ، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر فأنكره ، أو انتفى القيد الثاني فقط ، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين ، صدق المالك بيمينه واستحق الأجرة . وهذه الصورة ، هي التي ذكرها بقوله وإلا إلخ ( قوله : وإلا حلف المالك ) راجع للقيد الثاني فقط ، كما عرفت ، أي وإلا لم تمض مدة لها أجرة ، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين ، حلف المالك ، واستحق الأجرة . ( وقوله : كما لو أكل طعام غيره الخ ) الكاف للتنظير ، أي وما ذكر من تصديق المالك ، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الاكل من طعامك وأنكر المالك ذلك ، فالمصدق المالك بيمينه ، ويستحق بدل الطعام . قال في شرح الروض ، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ ، ولأنه إنما يؤذن في الانتفاع غالبا بمقابل ، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالأجرة ومالك الثوب مجانا ، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب ، بأن العامل فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق . اه‍ . ( قوله : أو عكسه ) بالجر معطوف على المصدر